في إطار التزام جامعة الزيتونة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، والمساهمة الفاعلة في دعم القطاعات الإنتاجية ذات البعد البيئي والاقتصادي، أُقيم صباح اليوم الخميس الموافق 8 يناير 2026م، معرض ترهونة الأول لشجرة الزيتون.
وجاء هذا الحدث كأحد ثمار الشراكة المجتمعية التي يقودها بيت الخبرة ترهونة، بتنظيمٍ مشترك ضمّ المجلس الأعلى لأعيان وحكماء ترهونة، وجامعة الزيتونة، والمجلس البلدي ترهونة.
وشهد المعرض حضورًا رسميًا وأكاديميًا رفيع المستوى، يتقدّمهم السيد رئيس جامعة الزيتونة الأستاذ الدكتور محمد عبد الصادق محمد، والسيد محمد الهنقاري رئيس هيئة تنمية الصادرات الليبية، ورئيس المجلس الأعلى لأعيان وحكماء ترهونة الشيخ سليمان التواتي، وعميد بلدية ترهونة الأستاذ محمد علي الكشر، إلى جانب مدير المعهد العالي للتقنيات الزراعية، ومدير مركز أبحاث شجرة الزيتون، وعدد من عمداء كليات جامعة الزيتونة، وجمع من السادة أعضاء هيئة التدريس والموظفين، فضلًا عن لفيف من المختصين والمهتمين بالقطاع الزراعي، وحشدٍ كبير من أهالي مدينة ترهونة.
وتضمّن البرنامج الافتتاحي كلمات رسمية تناولت الأهمية التاريخية والاقتصادية والبيئية لشجرة الزيتون، حيث ألقى الدكتور مفتاح المدني رئيس اللجنة المنظمة للمعرض كلمة ترحيبية، تلتها كلمة بيت الخبرة ألقاها الأستاذ عبد العظيم عمران، ثم كلمة عميد بلدية ترهونة الأستاذ محمد علي الشكر، إضافة إلى كلمات مدير المعهد العالي للتقنيات الزراعية بالخضراء الأستاذ علي شندولة، ومسؤول قطاع الزراعة والثروة الحيوانية بترهونة.
وفي الجانب العلمي، احتضن المعرض سلسلة من المحاضرات المتخصصة، حيث قدّم الأستاذ الدكتور مفتاح أحمد الحداد، عضو هيئة التدريس بجامعة الزيتونة، محاضرة علمية حول إنتاج زيت الزيتون في هضبة ترهونة خلال العصور القديمة، كما ألقى الدكتور مصطفى الساعدي من المركز الليبي لأبحاث شجرة الزيتون محاضرة بعنوان «أمراض أشجار الزيتون وسبل مكافحتها»، وقدّمت الأستاذة فتحية العامري، عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للتقنيات الزراعية بالخضراء، محاضرة بعنوان «ثمار الزيتون من الشجرة إلى الزجاجة».
وعقب ذلك، تم افتتاح أجنحة المعرض التي قُدّمت فيها عروض متخصصة، شملت:
عرض إنتاج زيت الزيتون المحلي
عرض أنواع ثمار الزيتون في ترهونة
عرض أصناف وشتلات شجرة الزيتون
التذوق الحسي لزيت الزيتون
تحليل درجة الحموضة
عرض العمليات الزراعية (التسميد، التقليم، مكافحة الآفات)
جودة زيت الزيتون وطرق تقييمه.
ويهدف المعرض إلى التعريف بالقيمة البيئية والاقتصادية لشجرة الزيتون، ونشر الوعي بأساليب الزراعة الحديثة والمستدامة، وإبراز شجرة الزيتون كعنصرٍ أصيل في الهوية التنموية والتراثية لمدينة ترهونة، إلى جانب دعم المزارعين وتشجيع الاستثمار الزراعي، وتبادل الخبرات بين المختصين والمهتمين، والتعريف بمنتجات الزيتون المحلية.
وتُعد ترهونة من أقدم المناطق الليبية التي عرفت زراعة الزيتون، حيث لا تزال المعاصر الرومانية المنتشرة في ربوعها شاهدًا حيًا على نشاط زراعي امتد لقرون، كما تمثل اليوم إحدى أهم القلاع الزراعية في ليبيا، تحتل فيها شجرة الزيتون مكانة رمزية واقتصادية راسخة، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ المدينة وهويتها.
ويبلغ عدد معاصر زيت الزيتون في ترهونة (17) معصرة، موزعة جغرافيًا لتقديم خدماتها لما يقارب (1535) مزرعة زيتون، إلى جانب وجود ثلاثة وثلاثين صنفًا من أصناف الزيتون، ما يعزّز مكانة المدينة كإحدى أبرز المناطق إنتاجًا لزيت الزيتون على مستوى ليبيا.
ويأتي هذا المعرض في سياق الجهود المشتركة الرامية إلى ترسيخ مفاهيم التنمية المستدامة، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والبحثية والجهات المحلية، بما يسهم في دعم القطاع الزراعي وتطويره، والارتقاء بجودة الإنتاج الوطني، ولا سيّما زيت الزيتون بوصفه منتجًا استراتيجيًا ذا قيمة اقتصادية وبيئية وتراثية.
وتؤكد جامعة الزيتونة، من خلال مشاركتها الفاعلة في هذا الحدث العلمي والتنموي، حرصها المستمر على توظيف البحث العلمي وخبرات أعضاء هيئة التدريس في خدمة المجتمع المحلي، ودعم المبادرات التي تعزز الأمن الغذائي، وتحمي الموارد الطبيعية، وتحافظ على الموروث الزراعي، بما يخدم مسارات التنمية الشاملة والمستدامة في ليبيا.